عبد الرحمن بدوي

86

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

كلها عند ظهورها ، ومفيضها « 1 » عند دثورها ، الذي « 2 » هو باسط الأشياء وقابضها ، ومبدؤها ومعيدها « 3 » ، وواضعها ورافعها ، ومنشئها ومبدئها « 4 » - كلّا بعد كل ، وفرعا بعد فرع . يا نفس ! تأمّلى الأشياء الجزئية كيف تضعف قواها عن الثبوت « 5 » والديمومة فتدثر عن كيانها وترجع إلى « 6 » كلياتها - فكذلك الأشياء الكلية تضعف عن المساواة في الديمومة الأصل « 7 » الفردىّ الأزلىّ فتدثر « 8 » عن انحلال قواها وتناهى مددها دفعة واحدة . وكذلك توجد الأشياء تارة بالفعل ، وتارة بالقوة دائما سرمدا . يا نفس ! كم بين خليل يرزأك « 9 » ويحسدك « 10 » ويحوجك ويفقرك ويحزنك ويفزعك ويعميك « 11 » ويجهلك ويغشك ويكدرك ! تتجهين « 12 » للبصر فيعميك وتحاولين الرشاد فيطغيك . يفيدك « 13 » المقتنيات الزائلة البائدة التي لا حقيقة لها ، ويمنيك الأماني الكاذبة الخسيسة التي لا وجود لها . فأنت بائسة أبدا محتاجة فقيرة خائفة حزينة ذليلة مسكينة مظلمة صدئة مستعبدة . كلما أسعفته « 14 » زاد فقرا ، وكلما طهرته ازداد نجاسة ، وكلما صححته ازداد مرضا ، وانتقاضا ؛ تتوهّمين دوام خلته وثباته وهو مسرع بجريانه إلى تركك والذهاب عنك . وحينئذ « 15 » يذيقك غصص الفراق وتوهان « 16 » العقل . وهذا كله يجرى عليك

--> ( 1 ) كذا في ص ، س . وفي ب : معيدها . وفي ن : معيبها . ( 2 ) ب : والذي . ( 3 ) ص ، س : مغيرها . ( 4 ) ومنشئها ومبدئها : ناقصة في ب . ( 5 ) ب : الثبات . ( 6 ) ص ، س : وترجع عن كلياتها . ( 7 ) مفعول : المساواة - أي : المساواة في الديمومة للأصل ( مع الأصل ) الفردى . . . ( 8 ) ب : عند انحلال قوتها وتناهى مدتها - وما أثبتنا في ص ، س ، ن . ( 9 ) س ، ص : يزراك . ( 10 ) ل : ويسخرك . ( 11 ) ب : ويغمك . ( 12 ) ب : تتشهين البصر . ( 13 ) ب : يقيدك بالمقتنيات . ( 14 ) ب : أغنيتيه - وما أثبتنا في ص ، س . ( 15 ) الواو ناقصة في ب . ( 16 ) ل : وهو ان الفقر .